حيدر حب الله

393

حجية الحديث

ثالثاً : ما ذكره الشيخ الأنصاري « 1 » ، من أنّنا لو تأمّلنا في طبيعة العلاقة بين مفهوم آية النبأ وبين ذاك المانع المنفصل ، سنجد أنّ المانع المنفصل لا يُسقط حجيّة خبر العادل ، بل كلّ ما في الأمر أنه يقيّده بالتعدّد ، فالدليل الدالّ على عدم حجية خبر العدل في الموضوعات لا يقول : أخبار العدول ساقطة في الموضوعات ، بل يقول : إنّ الأخذ بها مقيّد بحالة التعدّد ، كي ينعقد عنوان « البيّنة » بمفهومها الشرعي الذي يحوي عدلين اثنين ، وهذا معناه أنّ المفهوم يعقد الحجيّة لخبر العدل مطلقاً في الموضوعات والأحكام ، أكان واحداً أم متعدّداً ، فيما أدلّة عدم حجيّة خبر العدل في الموضوعات لا تقول : لا حجيّة لخبر العادل في الموضوعات ، بل تقول هو حجّة في بعض حالاته ، وهي تعدّده ، فيكون المانع المنفصل مخصّصاً أو مقيداً لإطلاق المفهوم في مورده ، لا هادماً له فيه . وقد لاحظ السيد الصدر على هذا الكلام بأنّه تام لو أريد بالنبأ في الآية اسم الجنس الشامل للواحد والكثير ، إلا أنّ الظاهر أنّ المراد بالنبأ هو النبأ الواحد ولو بقرينة التنوين « بنبأ » الموجود في الآية الكريمة ، وعليه ، يكون المفهوم : النبأ الواحد إذا جاء به العادل حجّةٌ ، فإذا جاء دليل يشترط قيد التعدّد فإنه يلغي قيد الوحدة في الآية ، لا أنه يقيّد الطبيعي ، كما قال الأنصاري « 2 » . وهذه الملاحظة غير واضحة عند أستاذنا السيد محمود الهاشمي ؛ لأنّه يرى أنّ تقييد الطبيعة المأخوذ معها قيد الوحدة المدلولة للتنوين في الآية ، ليس إلغاءً بل تقييد ، فيعود كلام الشيخ الأنصاري صحيحاً « 3 » . وهذا الإيراد على كلام السيد الصدر غير واضح ؛ فإنّ السيد الصدر بطرحه قضية التنوين الدالّ على الوحدة يريد تكوين نسبة اندماجيّة تجعل الموضوع في الآية مفهوماً

--> ( 1 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 124 ؛ ولعلّه مراد السيد الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 172 . ( 2 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 363 . ( 3 ) الهاشمي ، بحوث في علم الأصول 4 : 363 ؛ الهامش : 1 .